إمارة منطقة الرياض محافظة ضرماء مركز الجافورة
10 ربيع أول 1440 هـ

استطلاعات رأي أميركية: رغبة عراقية بالابتعاد عن إيران

لا شك أن الحرب الأميركية على العراق خلقت فراغاً كبيراً في البلاد سعت إلى ملئه ميليشيات إيران وأذرعها التي اتبعت استراتيجية اللعب على الانقسامات الطائفية في العراق لزيادة نفوذها، إلا أن آخر استطلاعات الرأي الأميركية حول العراق تظهر أن شهر العسل بين إيران والعراق قد انتهى إلى دون رجعة، حيث تحاول معظم الأطياف العراقية اليوم النأي بنفسها عن إيران ونفوذها. وأظهرت بيانات حديثة نشرتها شركتا IIACSS وAlustakilla البحثيتان بوجود اتجاهات جديدة في الرأي العام العراقي تجاه إيران وتحديداً في أوساط الشيعة العراقيين، حيث استندت هذه الدراسات إلى دراسة الآلاف من الآراء في العراق على مدى ثلاث سنوات. كما كشفت الاستطلاعات عن تغير جذري حقيقي في آراء العراقيين تجاه إيران، حيث انخفضت نسبة الشيعة العراقيين المنسجمين مع الأفكار الايرانية من 88 % في العام 2015 إلى 47 % في خريف 2018، ما يعنيه هذا أن معظم الشيعة العراقيين لا ينظرون بعين الارتياح إلى السلوك الإيراني. فما الذي دفع العراقيين لنبذ إيران؟

يحمّل الشيعة العراقيون إيران مسؤولية بؤسهم على ثلاثة مستويات: سياسية واقتصادية واجتماعية. فعلى المستوى السياسي، كانت إيران الداعم الرئيس للمكونات الحكومية العراقية منذ العام 2006، الحكومات التي سيطرت عليها إيران وحظيت بدعم إيراني كامل لتثبت فشلها الذريع في توفير مستوى معيشي مقبول للعراقيين. والفشل الحكومي المستمر في العراق هو أمر يحمله العراقيون بشكل مباشر إلى إيران، ومن المثير للاهتمام أن البؤس الذي تعاني منه مناطق الشيعة العراقيين الذين استغلت إيران أبناءهم للتجنيد في ميليشياتها يعد الأسوأ في كل أنحاء العراق، الأمر الذي ترجم بموجة من الاحتجاجات المنددة بالدور الإيراني في جنوب العراق العام الماضي. وعلى الرغم من استمرار إيران بمد أذرعها إلى الداخل العراقي، إلا أن حالة النبذ الشعبية في العراق للنفوذ الإيراني تظهر أن استقطاب إيران لمواقف الشيعة العرب قد أصبح من التاريخ.

وفي حديث لـ «الرياض» مع الباحث في معهد واشنطن، بلال وهاب، يرى أن قدرة إيران على الاستقطاب الطائفي في العراق قد انتهت وذلك لسبب بسيط وهو إدراك العراقيين للحال المتردية التي وصلت إليه بلادهم مع السطوة الإيرانية على الحكومات العراقية، حتى إن أهم التكتلات الشيعية مثل مقتدى الصدر باتت قادرة على الحشد بشكل كبير ضد إيران وتدخلاتها. ويعزو بلال أهم أسباب النفور العراقي من إيران، إلى فشلها الكامل والحكومات التي دعمتها على جميع المستويات، فمن ناحية استتباب الأمن، لم يحدث هذا بل انتشرت الجماعات المتطرفة مثل داعش أمام عجز ميليشيات إيران عن التصدي لها، الأمر الذي لم يتوقف إلا بالتدخل الأميركي. كما فشلت الحكومات المدعومة من إيران في تأمين الكهرباء والخدمات الصحية والماء حتى في الأماكن البعيدة عن الصراعات والحروب الطائفية مثل البصرة.

ويشير بلال إلى قناعة عند الشيعة العراقيين اليوم مفادها أن إيران تعمل في العراق لصالحها وليس لصالح العراقيين أو الشيعة كما تدعي، حيث أسهمت إيران في تدهور القدرة على تأمين الكهرباء في العراق، وأسهمت إيران في شح كميات المياه التي تصل للأنهار العراقية، بالإضافة إلى سياسة إيرانية ممنهجة لقمع وتحطيم أي مبادرات زراعية أو صناعية في العراق لكي لا تكون البضائع العراقية يوماً عاملاً منافساً للبضائع الإيرانية. أما عن الاستثناءات التي منحت الولايات المتحدة للعراق للتعامل مع إيران، فيقول بلال إنها استثناءات مؤقتة عمرها لن يتجاوز الـ 45 يوماً لتبدأ القطيعة بعدها بين العراق وإيران.

استطلاعات رأي أميركية: رغبة عراقية بالابتعاد عن إيران

لا شك أن الحرب الأميركية على العراق خلقت فراغاً كبيراً في البلاد سعت إلى ملئه ميليشيات إيران وأذرعها التي اتبعت استراتيجية اللعب على الانقسامات الطائفية في العراق لزيادة نفوذها، إلا أن آخر استطلاعات الرأي الأميركية حول العراق تظهر أن شهر العسل بين إيران والعراق قد انتهى إلى دون رجعة، حيث تحاول معظم الأطياف العراقية اليوم النأي بنفسها عن إيران ونفوذها. وأظهرت بيانات حديثة نشرتها شركتا IIACSS وAlustakilla البحثيتان بوجود اتجاهات جديدة في الرأي العام العراقي تجاه إيران وتحديداً في أوساط الشيعة العراقيين، حيث استندت هذه الدراسات إلى دراسة الآلاف من الآراء في العراق على مدى ثلاث سنوات. كما كشفت الاستطلاعات عن تغير جذري حقيقي في آراء العراقيين تجاه إيران، حيث انخفضت نسبة الشيعة العراقيين المنسجمين مع الأفكار الايرانية من 88 % في العام 2015 إلى 47 % في خريف 2018، ما يعنيه هذا أن معظم الشيعة العراقيين لا ينظرون بعين الارتياح إلى السلوك الإيراني. فما الذي دفع العراقيين لنبذ إيران؟

يحمّل الشيعة العراقيون إيران مسؤولية بؤسهم على ثلاثة مستويات: سياسية واقتصادية واجتماعية. فعلى المستوى السياسي، كانت إيران الداعم الرئيس للمكونات الحكومية العراقية منذ العام 2006، الحكومات التي سيطرت عليها إيران وحظيت بدعم إيراني كامل لتثبت فشلها الذريع في توفير مستوى معيشي مقبول للعراقيين. والفشل الحكومي المستمر في العراق هو أمر يحمله العراقيون بشكل مباشر إلى إيران، ومن المثير للاهتمام أن البؤس الذي تعاني منه مناطق الشيعة العراقيين الذين استغلت إيران أبناءهم للتجنيد في ميليشياتها يعد الأسوأ في كل أنحاء العراق، الأمر الذي ترجم بموجة من الاحتجاجات المنددة بالدور الإيراني في جنوب العراق العام الماضي. وعلى الرغم من استمرار إيران بمد أذرعها إلى الداخل العراقي، إلا أن حالة النبذ الشعبية في العراق للنفوذ الإيراني تظهر أن استقطاب إيران لمواقف الشيعة العرب قد أصبح من التاريخ.

وفي حديث لـ «الرياض» مع الباحث في معهد واشنطن، بلال وهاب، يرى أن قدرة إيران على الاستقطاب الطائفي في العراق قد انتهت وذلك لسبب بسيط وهو إدراك العراقيين للحال المتردية التي وصلت إليه بلادهم مع السطوة الإيرانية على الحكومات العراقية، حتى إن أهم التكتلات الشيعية مثل مقتدى الصدر باتت قادرة على الحشد بشكل كبير ضد إيران وتدخلاتها. ويعزو بلال أهم أسباب النفور العراقي من إيران، إلى فشلها الكامل والحكومات التي دعمتها على جميع المستويات، فمن ناحية استتباب الأمن، لم يحدث هذا بل انتشرت الجماعات المتطرفة مثل داعش أمام عجز ميليشيات إيران عن التصدي لها، الأمر الذي لم يتوقف إلا بالتدخل الأميركي. كما فشلت الحكومات المدعومة من إيران في تأمين الكهرباء والخدمات الصحية والماء حتى في الأماكن البعيدة عن الصراعات والحروب الطائفية مثل البصرة.

ويشير بلال إلى قناعة عند الشيعة العراقيين اليوم مفادها أن إيران تعمل في العراق لصالحها وليس لصالح العراقيين أو الشيعة كما تدعي، حيث أسهمت إيران في تدهور القدرة على تأمين الكهرباء في العراق، وأسهمت إيران في شح كميات المياه التي تصل للأنهار العراقية، بالإضافة إلى سياسة إيرانية ممنهجة لقمع وتحطيم أي مبادرات زراعية أو صناعية في العراق لكي لا تكون البضائع العراقية يوماً عاملاً منافساً للبضائع الإيرانية. أما عن الاستثناءات التي منحت الولايات المتحدة للعراق للتعامل مع إيران، فيقول بلال إنها استثناءات مؤقتة عمرها لن يتجاوز الـ 45 يوماً لتبدأ القطيعة بعدها بين العراق وإيران.

رابط الخبر