إمارة منطقة الرياض محافظة ضرماء مركز الجافورة
5 ذو القعدة 1439 هـ

إسقاط مشروع هيمنة «ولاية الفقيه»

مبادرة تلو الأخرى ما بين إقليمية ودولية أفشلها الحوثيون، فبعد أسابيع من اندلاع الأزمة استضافت المملكة مؤتمراً في مايو 2015م شارك فيه مختلف القوى السياسية اليمنية ولكن الحوثي قرر المقاطعة، وفي يونيو من العام نفسه عقد مؤتمر جنيف وعمد الحوثيون لعرقلته بحجج مختلفة وبعد ثلاثة أيام من التفاوض انتهى المؤتمر دون نتائج لرفض الحوثيين الالتزام بأسس التسوية، وفي نهاية العام ذاته جرت جولة مشاورات بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا وانتهت كسابقاتها دون الوصول لاتفاق، وفي أبريل من العام 2016م استضافت الكويت مشاورات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر ولكنها لم تصل لأي اتفاق بعد رفض الحوثيين التوقيع على وثيقة التسوية التي صاغها المبعوث الدولي.

راهن الحوثيون طويلاً على استنزاف الوقت وتأزيم الوضع الإنساني واللعب على وتر الولاءات القبلية والمناطقية والطائفية، وبطلب من الحكومة اليمنية الشرعية أطلق التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عملية "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة، بهدف إعادة الاستقرار إلى اليمن ومنع سقوط الدولة في أيدي ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

وأكد سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أنه لو لم يستجب التحالف ومجلس الأمن لنداء الرئيس اليمني والحكومة الشرعية سنرى اليمن منقسماً بين مجموعتين إرهابيتين، الحوثيين وهم حزب الله الجديد في الشمال، والقاعدة في الجنوب وهم يحاولون استغلال ما يحدث هناك ويحاولون النمو منذ العام 2015م، وكان ليكون الوضع أسوأ بكثير جداً مما هو عليه في العراق وتتكرر مأساة داعش ولاحتاج العالم 20 سنة ليقضي على القاعدة في اليمن وستتطلب تحالف أكثر من 60 دولة للقضاء عليها.

وأضاف سموه في لقاء مع مجلة "تايم" الأميركية أن هذه الجماعات الإرهابية حاولت عرقلة 13 % من التجارة العالمية عبر باب المندب، لكنهم فشلوا بسبب جهود التحالف، وهذا يعني 13 % من تجارة الولايات المتحدة الأميركية و13 % من تجارة الصين و13 % من تجارة جميع دول العالم، ما يعني أن حدوث ذلك سيضر بالاقتصاد الدولي. بالنظر إلى ذلك، هل ينبغي علينا أن ننتظر حتى حدوثه؟ لقد تحققنا من الأمر ثم تدخلنا، بعد ذلك ستكون الأمور صعبة. هذا هو سبب وجود استخبارات في المملكة العربية السعودية وأميركا وكل مكان، لكي يقرؤوا المستقبل ويعرفوا ما يحدث ويروا السيناريوهات لتجنب حدوثها. وهذا ما حدث في اليمن، فنحن نبذل قصارى جهدنا للدفع من أجل حل إيجابي، نحن نعرف أنها لن تنتهي دون حل سياسي ولكن حتى يأتي ذلك اليوم ليس لدينا خيار سوى مواصلة العملية العسكرية.

ومن جانبه، لفت علي الصراري، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، إلى أن قيام التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن مثّل ضرورة قومية وتاريخية لأن الطموحات الإيرانية الفارسية كانت قد اقتربت من استكمال الطوق على منطقة الجزيرة والخليج وبدأ نفوذها في الظهور في اليمن بعد أن استطاعت أن تغير المعادلات في العراق وسورية ولبنان، وظلت إيران تعمل ظاهرياً على المشروع الطائفي لكنها في الواقع تعمل على مشروع آخر وهو المشروع الذي يمثل الطموحات الإمبراطورية وهو حلم تاريخي لإيران. وما حققته طهران في العام 2014م في اليمن جعل بعض المرجعيات القيادية الإيرانية تتحدث عن العاصمة الرابعة التي صارت موالية لطهران في المنطقة العربية وبدؤوا يتحدثون عن الحوثي باعتباره سيد الجزيرة العربية، وأعتقد أن قيام التحالف العربي بقيادة المملكة كان عملاً حكيماً وقراراً تاريخياً أخذ بعين الاعتبار نوع الخطر المحدق بالمنطقة والأمة العربية، هذا التحالف منذ أن قام ومنذ أن بدأ يشن حملته العسكرية الأولى تحت اسم "عاصفة الحزم" ثم بعد ذلك "عاصفة الأمل" وضع حداً للطموحات الفارسية في اليمن والآن نستطيع أن نقول إن المشروع الفارسي في اليمن يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة مع ما يحرزه الجيش الوطني بمساندة التحالف العربي من انتصارات في الجبهات المختلفة، وإذا ما استطاع التحالف الآن أن ينجز مهمة استعادة ميناء الحديدة سيكون قد وضع اللبنة الأخيرة لسقوط المشروع الفارسي في اليمن.

وشدد الصراري في تصريحات لـ "الرياض" على أن اليمن كان من المستحيل أن يستقر تحت ولاية الفقيه لأن التركيبة السكانية اليمنية والتركيبة الثقافية لا تسمح للمشروع الفارسي أن يحكم في اليمن، وكان سيكون هناك عدم استقرار واضطرابات تقود لفشل كامل للدولة اليمنية والتشظي للكيان السياسي اليمني، لكن قيام التحالف العربي حافظ على اليمن كياناً سياسياً ضمن قائمة الدول العربية، وسيعود اليمن حتما إلى محيطه العربي وسيلعب دوره في مستقبل المنطقة العربية.

وقال محمد بني هميم، الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية بالمملكة العربية السعودية، إن تدخل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية جاء عبر طرق قانونية وشرعية بعد طلب من الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي واستناداً إلى القرار الاممي (2216)، وإلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك ميثاق جامعة الدول العربية للدفاع العربي المشترك. وجاءت عمليات "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" لحماية المنطقة واستجابة طبيعية تجاه الأطماع الخارجية المتمثلة في التغلغل الإيراني في المنطقة الذي يهدد مصاير دولها وشعوبها. وأضاف هميم لـ "الرياض" أنه لو لم يتدخل التحالف لرأينا ميليشيات تابعة إلى إيران تهدد دول الجوار والأمن الإقليمي العربي. وذلك على غرار ميليشيات حزب الله في لبنان. بالإضافة إلى دخول الدولة اليمنية في دوامة من الصراع لأن الحوثيين وجه آخر للتطرف الموازي للقاعدة وغيرها، فكل هذه التنظيمات التي تختلف في أشكالها تصب جميعها في مستنقع واحد وهو الإرهاب، فالميليشيات الحوثية لا تعرف إلا لغة القوة والسلاح الأمر الذي يتنافى مع مبادئ الدولة المدنية.

وأكد هميم على أن التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن يعتبر نقلة نوعية في العمل العربي المشترك، بالاعتماد الذاتي من قبل الدول العربية، دون طلب المساعدة من قبل الدول الكبرى، فهو قرار تاريخي صائب أنقذ اليمن من مصير مظلم، وأعاد له الأمل في بناء مستقبل ينعم بالسلام والاستقرار، وأنقذ المنطقة من خطر العبث الإيراني بأمن الدول العربية، فلو لم يكن هناك إدراك حقيقي من قبل قادة الدول العربية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لوصل التهديد لكل الدول الخليجية والعربية.

وأوضح د. علي عبدالله الضالعي عضو مؤتمر الحوار الوطني وعضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، في تصريحات لـ "الرياض" أن دخول التحالف العربي كان لسببين؛ دعم الشرعية الوطنية اليمنية، وحفاظاً على مصلحة دول التحالف العربي خصوصاً مجلس التعاون الخليجي لأن الاستيلاء على اليمن يعني الوصول إلى خاصرة مجلس التعاون وبالتالي الضغط عليه ثم الهيمنة على باب المندب، وبالتالي التقت هنا مصلحتنا كشعب يمني مع مصلحة إخواننا في مجلس التعاون الخليجي ثم مصلحة أمتنا العربية من خلال باب المندب، وبالتالي لولا وصول التحالف لكان وضع اليمن غير ما هو عليه، وكان الحوثيون سيتمددون وبالتالي عملية التخلص منهم من الصعوبة بمكان، لكن الآن أصبحت عملية التخلص منهم سهلة.

وقال د. محمد حامد، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، إنه لا شك أن تدخل التحالف العربي في اليمن أنقذ الدولة من يد الحوثيين الممولين إيرانياً، والذين يحملون الفكر الإيراني وأتوا إلى اليمن وأرادوا السيطرة والهيمنة عليه، ولولا تدخل التحالف لكان اليمن الآن ولاية إيرانية بامتياز تقوم بتقويض الأمن القومي العربي والأمن البحري للدول العربية وسيطروا على مضيق باب المندب وتهديد الحدود المملكة العربية السعودية.

وأشار حامد إلى أن عاصفة الحزم هي أول مسمار يُضرب في المشروع الإيراني، وهزيمة إيران في المنطقة بدأت من اليمن ثم سورية لاحقاً، ثم حدث ذلك في العراق بفوز قائمة "سائرون"، وفي رأيي أن عاصفة الحزم كانت درساً قاسياً لإيران وأرسلت رسالة إلى نظام الملالي أن المملكة لن تسمح لأحد أن يمس حديقتها الخلفية المتمثلة في اليمن، وأن الشعب اليمني شعب عربي أصيل لا يقبل بالحكم الفارسي والتمدد الإيراني أو تغيير هويته العربية.

ولفت أسعد عمر، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، أن الحرب التي تشهدها اليمن لم تأتِ بمعزل عن ما تريد إيران تحقيقه بالمنطقة من تمدد وتوسع ونتيجة لهذا سعت إيران للسيطرة على اليمن من خلال الانقلاب المنفذ من أدواتها الحوثية ومن تحالف معهم على طريق التوسع ولجعلها خط المواجهة الأول لاستهداف المملكة العربية السعودية ودول الخليج. ولو لم تتدارك قيادات المملكة العربية السعودية والشرعية اليمنية ومعهم الأشقاء من الإمارات ومصر وباقي دول التحالف ذلك الخطر المحدق بالجميع من خلال طلب التدخل ومباشرته لكان الوضع كارثي على المنطقة والإقليم. وقال عمر إن التدخل الداعم للشرعية جاء في لحظة فارقة ومثل حدثاً تاريخياً غير مجرى الأحداث، حد بشكل كبير من إمكانية نجاح إيران في السيطرة على اليمن وإحكام قبضتها على منافذ مهمة من شأنها أن تهدد المصالح وطرق الملاحة الدولية، فلولا التحالف والمقاومة الوطنية للحقت اليمن بغيرها من الدول الشقيقة التي باتت خاضعة لنفوذ وهيمنة إيران.

وأوضح عمر أن تدخل التحالف ومهمته لم تنحصر منذ الوهلة الأولى على الحفاظ على الشرعية في اليمن وحمايتها فقط، بل ولضمان سيادته الوطنية وهويته العربية وسلامة أراضيه وأمن دول الخليج وردع مطامع إيران بالجزيرة العربية وضرب أدواتها عند أول نقطة تماس مع المملكة ودول الخليج.

وفي ختام تصريحاته لـ "الرياض" شدد عمر على أن الحديث عن التحالف ودوره لا ينبغي أن ينحصر في هذا الظرف على تناول أهمية دور التحالف من زاوية توقيت التدخل وما تحقق حتى الآن فقط، إذ يجب التركيز على ضرورة الحفاظ عليه وبلورة رؤية استراتيجية أكثر شمولاً بين الدول المتشكل منها لتنظيم عمله تجاه اليمن والمنطقة وليكون لليمن فيه موضعه المناسب، فدورنا في الشرعية والقوى المؤيدة لها والمعارك التي نخوضها سياسياً وعسكرياً في وجه الانقلاب المدعوم إيرانياً لم يعد الهدف فيها محصور على القضاء على الانقلاب واستعادة السلطة بكامل المحافظات، فنحن نخوضها من باب الإسهام الذي يقدمه اليمن في مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة، ولضبط موازيين القوة لمصلحة سلطتنا الشرعية ودول الخليج لتحقيق الاستقرار، وإرساء أسس السلام في اليمن والحفاظ على أمن وسلامة كامل الخليج العربي والملاحة الدولية.

إسقاط مشروع هيمنة «ولاية الفقيه»

مبادرة تلو الأخرى ما بين إقليمية ودولية أفشلها الحوثيون، فبعد أسابيع من اندلاع الأزمة استضافت المملكة مؤتمراً في مايو 2015م شارك فيه مختلف القوى السياسية اليمنية ولكن الحوثي قرر المقاطعة، وفي يونيو من العام نفسه عقد مؤتمر جنيف وعمد الحوثيون لعرقلته بحجج مختلفة وبعد ثلاثة أيام من التفاوض انتهى المؤتمر دون نتائج لرفض الحوثيين الالتزام بأسس التسوية، وفي نهاية العام ذاته جرت جولة مشاورات بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا وانتهت كسابقاتها دون الوصول لاتفاق، وفي أبريل من العام 2016م استضافت الكويت مشاورات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر ولكنها لم تصل لأي اتفاق بعد رفض الحوثيين التوقيع على وثيقة التسوية التي صاغها المبعوث الدولي.

راهن الحوثيون طويلاً على استنزاف الوقت وتأزيم الوضع الإنساني واللعب على وتر الولاءات القبلية والمناطقية والطائفية، وبطلب من الحكومة اليمنية الشرعية أطلق التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عملية "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة، بهدف إعادة الاستقرار إلى اليمن ومنع سقوط الدولة في أيدي ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

وأكد سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أنه لو لم يستجب التحالف ومجلس الأمن لنداء الرئيس اليمني والحكومة الشرعية سنرى اليمن منقسماً بين مجموعتين إرهابيتين، الحوثيين وهم حزب الله الجديد في الشمال، والقاعدة في الجنوب وهم يحاولون استغلال ما يحدث هناك ويحاولون النمو منذ العام 2015م، وكان ليكون الوضع أسوأ بكثير جداً مما هو عليه في العراق وتتكرر مأساة داعش ولاحتاج العالم 20 سنة ليقضي على القاعدة في اليمن وستتطلب تحالف أكثر من 60 دولة للقضاء عليها.

وأضاف سموه في لقاء مع مجلة "تايم" الأميركية أن هذه الجماعات الإرهابية حاولت عرقلة 13 % من التجارة العالمية عبر باب المندب، لكنهم فشلوا بسبب جهود التحالف، وهذا يعني 13 % من تجارة الولايات المتحدة الأميركية و13 % من تجارة الصين و13 % من تجارة جميع دول العالم، ما يعني أن حدوث ذلك سيضر بالاقتصاد الدولي. بالنظر إلى ذلك، هل ينبغي علينا أن ننتظر حتى حدوثه؟ لقد تحققنا من الأمر ثم تدخلنا، بعد ذلك ستكون الأمور صعبة. هذا هو سبب وجود استخبارات في المملكة العربية السعودية وأميركا وكل مكان، لكي يقرؤوا المستقبل ويعرفوا ما يحدث ويروا السيناريوهات لتجنب حدوثها. وهذا ما حدث في اليمن، فنحن نبذل قصارى جهدنا للدفع من أجل حل إيجابي، نحن نعرف أنها لن تنتهي دون حل سياسي ولكن حتى يأتي ذلك اليوم ليس لدينا خيار سوى مواصلة العملية العسكرية.

ومن جانبه، لفت علي الصراري، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، إلى أن قيام التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن مثّل ضرورة قومية وتاريخية لأن الطموحات الإيرانية الفارسية كانت قد اقتربت من استكمال الطوق على منطقة الجزيرة والخليج وبدأ نفوذها في الظهور في اليمن بعد أن استطاعت أن تغير المعادلات في العراق وسورية ولبنان، وظلت إيران تعمل ظاهرياً على المشروع الطائفي لكنها في الواقع تعمل على مشروع آخر وهو المشروع الذي يمثل الطموحات الإمبراطورية وهو حلم تاريخي لإيران. وما حققته طهران في العام 2014م في اليمن جعل بعض المرجعيات القيادية الإيرانية تتحدث عن العاصمة الرابعة التي صارت موالية لطهران في المنطقة العربية وبدؤوا يتحدثون عن الحوثي باعتباره سيد الجزيرة العربية، وأعتقد أن قيام التحالف العربي بقيادة المملكة كان عملاً حكيماً وقراراً تاريخياً أخذ بعين الاعتبار نوع الخطر المحدق بالمنطقة والأمة العربية، هذا التحالف منذ أن قام ومنذ أن بدأ يشن حملته العسكرية الأولى تحت اسم "عاصفة الحزم" ثم بعد ذلك "عاصفة الأمل" وضع حداً للطموحات الفارسية في اليمن والآن نستطيع أن نقول إن المشروع الفارسي في اليمن يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة مع ما يحرزه الجيش الوطني بمساندة التحالف العربي من انتصارات في الجبهات المختلفة، وإذا ما استطاع التحالف الآن أن ينجز مهمة استعادة ميناء الحديدة سيكون قد وضع اللبنة الأخيرة لسقوط المشروع الفارسي في اليمن.

وشدد الصراري في تصريحات لـ "الرياض" على أن اليمن كان من المستحيل أن يستقر تحت ولاية الفقيه لأن التركيبة السكانية اليمنية والتركيبة الثقافية لا تسمح للمشروع الفارسي أن يحكم في اليمن، وكان سيكون هناك عدم استقرار واضطرابات تقود لفشل كامل للدولة اليمنية والتشظي للكيان السياسي اليمني، لكن قيام التحالف العربي حافظ على اليمن كياناً سياسياً ضمن قائمة الدول العربية، وسيعود اليمن حتما إلى محيطه العربي وسيلعب دوره في مستقبل المنطقة العربية.

وقال محمد بني هميم، الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية بالمملكة العربية السعودية، إن تدخل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية جاء عبر طرق قانونية وشرعية بعد طلب من الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي واستناداً إلى القرار الاممي (2216)، وإلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك ميثاق جامعة الدول العربية للدفاع العربي المشترك. وجاءت عمليات "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" لحماية المنطقة واستجابة طبيعية تجاه الأطماع الخارجية المتمثلة في التغلغل الإيراني في المنطقة الذي يهدد مصاير دولها وشعوبها. وأضاف هميم لـ "الرياض" أنه لو لم يتدخل التحالف لرأينا ميليشيات تابعة إلى إيران تهدد دول الجوار والأمن الإقليمي العربي. وذلك على غرار ميليشيات حزب الله في لبنان. بالإضافة إلى دخول الدولة اليمنية في دوامة من الصراع لأن الحوثيين وجه آخر للتطرف الموازي للقاعدة وغيرها، فكل هذه التنظيمات التي تختلف في أشكالها تصب جميعها في مستنقع واحد وهو الإرهاب، فالميليشيات الحوثية لا تعرف إلا لغة القوة والسلاح الأمر الذي يتنافى مع مبادئ الدولة المدنية.

وأكد هميم على أن التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن يعتبر نقلة نوعية في العمل العربي المشترك، بالاعتماد الذاتي من قبل الدول العربية، دون طلب المساعدة من قبل الدول الكبرى، فهو قرار تاريخي صائب أنقذ اليمن من مصير مظلم، وأعاد له الأمل في بناء مستقبل ينعم بالسلام والاستقرار، وأنقذ المنطقة من خطر العبث الإيراني بأمن الدول العربية، فلو لم يكن هناك إدراك حقيقي من قبل قادة الدول العربية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لوصل التهديد لكل الدول الخليجية والعربية.

وأوضح د. علي عبدالله الضالعي عضو مؤتمر الحوار الوطني وعضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، في تصريحات لـ "الرياض" أن دخول التحالف العربي كان لسببين؛ دعم الشرعية الوطنية اليمنية، وحفاظاً على مصلحة دول التحالف العربي خصوصاً مجلس التعاون الخليجي لأن الاستيلاء على اليمن يعني الوصول إلى خاصرة مجلس التعاون وبالتالي الضغط عليه ثم الهيمنة على باب المندب، وبالتالي التقت هنا مصلحتنا كشعب يمني مع مصلحة إخواننا في مجلس التعاون الخليجي ثم مصلحة أمتنا العربية من خلال باب المندب، وبالتالي لولا وصول التحالف لكان وضع اليمن غير ما هو عليه، وكان الحوثيون سيتمددون وبالتالي عملية التخلص منهم من الصعوبة بمكان، لكن الآن أصبحت عملية التخلص منهم سهلة.

وقال د. محمد حامد، الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، إنه لا شك أن تدخل التحالف العربي في اليمن أنقذ الدولة من يد الحوثيين الممولين إيرانياً، والذين يحملون الفكر الإيراني وأتوا إلى اليمن وأرادوا السيطرة والهيمنة عليه، ولولا تدخل التحالف لكان اليمن الآن ولاية إيرانية بامتياز تقوم بتقويض الأمن القومي العربي والأمن البحري للدول العربية وسيطروا على مضيق باب المندب وتهديد الحدود المملكة العربية السعودية.

وأشار حامد إلى أن عاصفة الحزم هي أول مسمار يُضرب في المشروع الإيراني، وهزيمة إيران في المنطقة بدأت من اليمن ثم سورية لاحقاً، ثم حدث ذلك في العراق بفوز قائمة "سائرون"، وفي رأيي أن عاصفة الحزم كانت درساً قاسياً لإيران وأرسلت رسالة إلى نظام الملالي أن المملكة لن تسمح لأحد أن يمس حديقتها الخلفية المتمثلة في اليمن، وأن الشعب اليمني شعب عربي أصيل لا يقبل بالحكم الفارسي والتمدد الإيراني أو تغيير هويته العربية.

ولفت أسعد عمر، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، أن الحرب التي تشهدها اليمن لم تأتِ بمعزل عن ما تريد إيران تحقيقه بالمنطقة من تمدد وتوسع ونتيجة لهذا سعت إيران للسيطرة على اليمن من خلال الانقلاب المنفذ من أدواتها الحوثية ومن تحالف معهم على طريق التوسع ولجعلها خط المواجهة الأول لاستهداف المملكة العربية السعودية ودول الخليج. ولو لم تتدارك قيادات المملكة العربية السعودية والشرعية اليمنية ومعهم الأشقاء من الإمارات ومصر وباقي دول التحالف ذلك الخطر المحدق بالجميع من خلال طلب التدخل ومباشرته لكان الوضع كارثي على المنطقة والإقليم. وقال عمر إن التدخل الداعم للشرعية جاء في لحظة فارقة ومثل حدثاً تاريخياً غير مجرى الأحداث، حد بشكل كبير من إمكانية نجاح إيران في السيطرة على اليمن وإحكام قبضتها على منافذ مهمة من شأنها أن تهدد المصالح وطرق الملاحة الدولية، فلولا التحالف والمقاومة الوطنية للحقت اليمن بغيرها من الدول الشقيقة التي باتت خاضعة لنفوذ وهيمنة إيران.

وأوضح عمر أن تدخل التحالف ومهمته لم تنحصر منذ الوهلة الأولى على الحفاظ على الشرعية في اليمن وحمايتها فقط، بل ولضمان سيادته الوطنية وهويته العربية وسلامة أراضيه وأمن دول الخليج وردع مطامع إيران بالجزيرة العربية وضرب أدواتها عند أول نقطة تماس مع المملكة ودول الخليج.

وفي ختام تصريحاته لـ "الرياض" شدد عمر على أن الحديث عن التحالف ودوره لا ينبغي أن ينحصر في هذا الظرف على تناول أهمية دور التحالف من زاوية توقيت التدخل وما تحقق حتى الآن فقط، إذ يجب التركيز على ضرورة الحفاظ عليه وبلورة رؤية استراتيجية أكثر شمولاً بين الدول المتشكل منها لتنظيم عمله تجاه اليمن والمنطقة وليكون لليمن فيه موضعه المناسب، فدورنا في الشرعية والقوى المؤيدة لها والمعارك التي نخوضها سياسياً وعسكرياً في وجه الانقلاب المدعوم إيرانياً لم يعد الهدف فيها محصور على القضاء على الانقلاب واستعادة السلطة بكامل المحافظات، فنحن نخوضها من باب الإسهام الذي يقدمه اليمن في مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة، ولضبط موازيين القوة لمصلحة سلطتنا الشرعية ودول الخليج لتحقيق الاستقرار، وإرساء أسس السلام في اليمن والحفاظ على أمن وسلامة كامل الخليج العربي والملاحة الدولية.

رابط الخبر