إمارة منطقة الرياض محافظة ضرماء مركز الجافورة
15 جمادى ثانى 1440 هـ

ما مصير إيرلندا الشمالية بعد بريكست؟

يفضل مرفين جونستون 79 عاماً نسيان الصراع في أيرلندا الشمالية. يقول الرجل الأيرلندي الشمالي: "تعرض عملي للتفجير عدة مرات". ويفصل ممر مائي الجزء الذي يتبع جمهورية أيرلندا من قرية "بتيجو" عن الجزء الذي يتبع أيرلندا الشمالية. وفي الماضي، كانت هناك نقاط لحرس الحدود على الجانبين. وربما يعودون قريباً إذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاق ينظم خروجها من الاتحاد الأوروبي قبل التاسع والعشرين من مارس القادم. يشير جونستون إلى مرآبه، ويقول :"المرآب الرئيسي تعرض لتفجير كامل مرتين"، إلا أن أحداً لم يصَب فيهما. ويضيف، إنني محظوظ لأنني لا أزال هنا. ويشير جونستون بذلك إلى فترة الاضطرابات والصراع الأهلي الدموي في أيرلندا الشمالية والتي استمرت من سبعينيات القرن الماضي إلى تسعينيات القرن نفسه. وبعد هذا، شن مقاتلون كاثوليك حرباً ضد الجنود البريطانيين والبروتستانت الموالين لهم، في محاولة لجعل المنطقة المعروفة بأولستر موحدة مع جمهورية أيرلندا. وفقد نحو 3700 شخص أرواحهم في الصراع الذي استمر لسنوات. ويروي جونستون كيف كان سعيداً بـ "اتفاق الجمعة العظيمة" الذي وضع نهاية للصراع المسلح. إلا أن الماضي يزحف حالياً بظلاله الكئيبة إلى أذهان الناس في ظل الإعداد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويتوقع جونستون أن "يكون هناك أفراد يبحثون عن سبب لإثارة هذه المشكلات مرة أخرى"، مشيراً إلى تفجير وقع بسيارة مفخخة قبل أسابيع قليلة في مدينة لندنديري الحدودية. ولا يعتقد جونستون أن الأمور سوف تصل للسوء الذي كانت عليه في الماضي، إلا أنه قال إنه متأكد من أنه إذا ما تم الخروج البريطاني من دون اتفاق فإنه ستكون هناك حاجة مرة أخرى إلى مراقبة للحدود. أما جيمس جالاجر فلديه تصور لما قد يحدث. ويدير الرجل متجراً صغيراً في الجزء التابع لجمهورية أيرلندا في "بتيجو". وقد تلقى في الآونة الأخيرة بريداً إلكترونياً من الحكومة في دبلن يبلغه بأنه ربما يتعين عليه ملء مستندات خاصة إذا ما كان لديه بضائع من أيرلندا الشمالية في متجره. وفي حال حدث ذلك، فإنه يعتزم إلغاء اتفاقاته مع مورديه من أيرلندا الشمالية وسيقوم ببيع الفواكه والخضروات أيرلندية المنشأ. ولطالما أكدت لندن ودبلن أنهما ترغبان في تجنب وجود حدود صعبة بأي ثمن. إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن قضية الحدود الأيرلندية. يقول بريان لوسي أستاذ الاقتصاد بجامعة ترينيتي في دبلن :"الواقع هو أن الجميع يعرفون أنه في حال حدث خروجٌ بريطانيٌ فوضوي" من دون اتفاق، فإنه لا يوجد وضع في العالم يكون فيه نظامان جمركيان- أحدهما الاتحاد الجمركي للإتحاد الأوروبي والآخر الاتحاد الجمركي الداخلي للمملكة المتحدة- حيث يمارس كل منهما الضغط على الآخر من دون أن يكون هناك نوع من الرقابة الحدودية". ومن الناحية الاقتصادية، يرى لوسي أن خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق سيكون قاسياً على أيرلندا، إلا أنه لن يكون كارثياً. وعلى مدار عقود، تواصل دبلن العمل من أجل خفض اعتمادها الاقتصادي على بريطانيا. ويرى لوسي أنه سيتم تسريع وتيرة هذه العملية. وعلى مدار 15 عاماً، ستفقد أيرلندا نحو 7 % من نموها الاقتصادي، ما يعادل ثلث حجم الأضرار التي تكبدتها البلاد من جراء الأزمة المالية والاقتصادية في 2008-2009. ورأى أنه سيكون هناك تأثير كبير على العمالة. وقال :"ربما يكون هناك شطب لنحو 40 ألفاً إلى 50 ألف وظيفة، وهذا يعني إشكالية كبيرة لمن يفقدون وظائفهم في اقتصاد يعمل فيه ما بين مليونين و ثلاثة ملايين شخص". ورغم هذا، فإن هذا لا يعني كارثة تسمح لمؤيدي خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في الداخل البريطاني بالاعتقاد بأن دبلن ستستسلم في النهاية. وعلى أي حال، فإن مهمة إعادة فرض الضوابط الحدودية ستكون مهمة ضخمة للغاية. ووفقاً لبيانات جمعتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) فإن هناك نحو 270 نقطة عبور حدودية على طول الحدود التي تمتد لـ500 كيلومتر. وهذا يتجاوز ضعف عدد النقاط في أطول الحدود في العالم، والتي تبلغ 8900 كيلومتر بين الولايات المتحدة وكندا. وقد خرج العديد من السياسيين البريطانيين بمقترحات تتعلق بكيفية الإشراف على حركة البضائع بطرق أخرى غير مراقبة الحدود كاستخدام وسائل تكنولوجية على سبيل المثال، إلا أن كل هذه المقترحات تحطمت على صخرة حقيقة أنها لن تجدي نفعاً دون تعاون بين المستوردين والمصدرين. وحتى لو خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية مارس القادم باتفاق، فإن هذا يعني فقط تأجيل السؤال بشأن كيفية إدارة الحدود. فإذا ما خرجت لندن من الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، كما تم الإعلان بالفعل، فإن هذا يعني أنه لم يعد هناك بديل عن مراقبة الحدود. وهذا هو السبب الذي يجعل بروكسل ودبلن تضغطان باتجاه اتفاق "شبكة الأمان" الذي لا تحبذه لندن. ووفقاً لهذا الترتيب، فإن بريطانيا ستظل بالكامل ضمن الاتحاد الجمركي بينما سيُسمح لأيرلندا الشمالية بصورة جزئية بالبقاء في السوق الموحدة لحين التوصل إلى حل أفضل. ومع اقتراب موعد الخروج وزيادة تمترس كل طرف خلف موقفه، يصبح ما قد يحدث في الأيام القادمة أمراً يستحيل توقعه.

ما مصير إيرلندا الشمالية بعد بريكست؟

يفضل مرفين جونستون 79 عاماً نسيان الصراع في أيرلندا الشمالية. يقول الرجل الأيرلندي الشمالي: "تعرض عملي للتفجير عدة مرات". ويفصل ممر مائي الجزء الذي يتبع جمهورية أيرلندا من قرية "بتيجو" عن الجزء الذي يتبع أيرلندا الشمالية. وفي الماضي، كانت هناك نقاط لحرس الحدود على الجانبين. وربما يعودون قريباً إذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاق ينظم خروجها من الاتحاد الأوروبي قبل التاسع والعشرين من مارس القادم. يشير جونستون إلى مرآبه، ويقول :"المرآب الرئيسي تعرض لتفجير كامل مرتين"، إلا أن أحداً لم يصَب فيهما. ويضيف، إنني محظوظ لأنني لا أزال هنا. ويشير جونستون بذلك إلى فترة الاضطرابات والصراع الأهلي الدموي في أيرلندا الشمالية والتي استمرت من سبعينيات القرن الماضي إلى تسعينيات القرن نفسه. وبعد هذا، شن مقاتلون كاثوليك حرباً ضد الجنود البريطانيين والبروتستانت الموالين لهم، في محاولة لجعل المنطقة المعروفة بأولستر موحدة مع جمهورية أيرلندا. وفقد نحو 3700 شخص أرواحهم في الصراع الذي استمر لسنوات. ويروي جونستون كيف كان سعيداً بـ "اتفاق الجمعة العظيمة" الذي وضع نهاية للصراع المسلح. إلا أن الماضي يزحف حالياً بظلاله الكئيبة إلى أذهان الناس في ظل الإعداد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويتوقع جونستون أن "يكون هناك أفراد يبحثون عن سبب لإثارة هذه المشكلات مرة أخرى"، مشيراً إلى تفجير وقع بسيارة مفخخة قبل أسابيع قليلة في مدينة لندنديري الحدودية. ولا يعتقد جونستون أن الأمور سوف تصل للسوء الذي كانت عليه في الماضي، إلا أنه قال إنه متأكد من أنه إذا ما تم الخروج البريطاني من دون اتفاق فإنه ستكون هناك حاجة مرة أخرى إلى مراقبة للحدود. أما جيمس جالاجر فلديه تصور لما قد يحدث. ويدير الرجل متجراً صغيراً في الجزء التابع لجمهورية أيرلندا في "بتيجو". وقد تلقى في الآونة الأخيرة بريداً إلكترونياً من الحكومة في دبلن يبلغه بأنه ربما يتعين عليه ملء مستندات خاصة إذا ما كان لديه بضائع من أيرلندا الشمالية في متجره. وفي حال حدث ذلك، فإنه يعتزم إلغاء اتفاقاته مع مورديه من أيرلندا الشمالية وسيقوم ببيع الفواكه والخضروات أيرلندية المنشأ. ولطالما أكدت لندن ودبلن أنهما ترغبان في تجنب وجود حدود صعبة بأي ثمن. إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن قضية الحدود الأيرلندية. يقول بريان لوسي أستاذ الاقتصاد بجامعة ترينيتي في دبلن :"الواقع هو أن الجميع يعرفون أنه في حال حدث خروجٌ بريطانيٌ فوضوي" من دون اتفاق، فإنه لا يوجد وضع في العالم يكون فيه نظامان جمركيان- أحدهما الاتحاد الجمركي للإتحاد الأوروبي والآخر الاتحاد الجمركي الداخلي للمملكة المتحدة- حيث يمارس كل منهما الضغط على الآخر من دون أن يكون هناك نوع من الرقابة الحدودية". ومن الناحية الاقتصادية، يرى لوسي أن خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق سيكون قاسياً على أيرلندا، إلا أنه لن يكون كارثياً. وعلى مدار عقود، تواصل دبلن العمل من أجل خفض اعتمادها الاقتصادي على بريطانيا. ويرى لوسي أنه سيتم تسريع وتيرة هذه العملية. وعلى مدار 15 عاماً، ستفقد أيرلندا نحو 7 % من نموها الاقتصادي، ما يعادل ثلث حجم الأضرار التي تكبدتها البلاد من جراء الأزمة المالية والاقتصادية في 2008-2009. ورأى أنه سيكون هناك تأثير كبير على العمالة. وقال :"ربما يكون هناك شطب لنحو 40 ألفاً إلى 50 ألف وظيفة، وهذا يعني إشكالية كبيرة لمن يفقدون وظائفهم في اقتصاد يعمل فيه ما بين مليونين و ثلاثة ملايين شخص". ورغم هذا، فإن هذا لا يعني كارثة تسمح لمؤيدي خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في الداخل البريطاني بالاعتقاد بأن دبلن ستستسلم في النهاية. وعلى أي حال، فإن مهمة إعادة فرض الضوابط الحدودية ستكون مهمة ضخمة للغاية. ووفقاً لبيانات جمعتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) فإن هناك نحو 270 نقطة عبور حدودية على طول الحدود التي تمتد لـ500 كيلومتر. وهذا يتجاوز ضعف عدد النقاط في أطول الحدود في العالم، والتي تبلغ 8900 كيلومتر بين الولايات المتحدة وكندا. وقد خرج العديد من السياسيين البريطانيين بمقترحات تتعلق بكيفية الإشراف على حركة البضائع بطرق أخرى غير مراقبة الحدود كاستخدام وسائل تكنولوجية على سبيل المثال، إلا أن كل هذه المقترحات تحطمت على صخرة حقيقة أنها لن تجدي نفعاً دون تعاون بين المستوردين والمصدرين. وحتى لو خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية مارس القادم باتفاق، فإن هذا يعني فقط تأجيل السؤال بشأن كيفية إدارة الحدود. فإذا ما خرجت لندن من الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، كما تم الإعلان بالفعل، فإن هذا يعني أنه لم يعد هناك بديل عن مراقبة الحدود. وهذا هو السبب الذي يجعل بروكسل ودبلن تضغطان باتجاه اتفاق "شبكة الأمان" الذي لا تحبذه لندن. ووفقاً لهذا الترتيب، فإن بريطانيا ستظل بالكامل ضمن الاتحاد الجمركي بينما سيُسمح لأيرلندا الشمالية بصورة جزئية بالبقاء في السوق الموحدة لحين التوصل إلى حل أفضل. ومع اقتراب موعد الخروج وزيادة تمترس كل طرف خلف موقفه، يصبح ما قد يحدث في الأيام القادمة أمراً يستحيل توقعه.

رابط الخبر